آية القمار التي حسمت الحكم نزلت في سورة المائدة، حيث جمعت الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ووصفتها بأنها رجس من عمل الشيطان، وأمرت المؤمنين باجتنابها. وفي الآية التي تليها تعليل واضح: أن الشيطان يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس ويصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة. وانتهت الآية بسؤال: فهل أنتم منتهون؟ وفهم جمهور العلماء منه أن الأمر صار تحريما صريحا بعد مرحلة التدرج. ولذلك يستدل العلماء بهذه الآية خاصة عند السؤال عن حكم القمار، سواء في صورته القديمة أو الحديثة.
الميسر في القرآن مشتق من اليسر، لأن اللاعب يطمع في مال سهل دون تعب. كان العرب في الجاهلية يتقامرون بالقداح على أجزاء الإبل، فمن خرج سهمه أخذ نصيبا ومن خاب غرم الثمن. ويقول المفسرون إن الميسر يشمل كل لعب على مال يكسب فيه طرف ما يخسره غيره، فيدخل فيه القمار الحديث كله، من الورق والنرد إلى ألعاب الكازينو والرهان على الإنترنت. فتغير الأدوات عبر القرون لم يبدل جوهر المعاملة التي نزل فيها النص.
ذكر القرآن الميسر أول مرة في سورة البقرة، حين سأل الناس عن الخمر والميسر، فجاء الجواب بأن فيهما إثما كبيرا ومنافع للناس، وأن إثمهما أكبر من نفعهما. يعد كثير من العلماء هذه الآية مرحلة أولى من التدرج، فقد بينت الضرر ولم تأمر بالترك صراحة. والتدرج نفسه يدل على حكمة التشريع، لأن هذه العادات كانت متجذرة في المجتمع، وتركها جملة واحدة كان صعبا على الناس. والمنفعة المذكورة في الآية كانت مكاسب مادية زائلة لا تعادل الضرر.