الفرق بين القمار والرهان يحتاج إلى تفصيل، فكلمة الرهان تطلق على معان مختلفة. إذا دفع كل طرف مالا وأخذه الفائز كله فهو قمار محرم عند الفقهاء، وإن سمي رهانا أو تحديا. أما المسابقة التي يدفع جائزتها طرف ثالث، أو طرف واحد من المتسابقين، فقد أجازها الفقهاء في السباق والرمي وما يشبههما، مع خلاف في بعض التفاصيل. والضابط ألا يدفع أحد مالا يخسره لغيره. وعند الشك في صورة مستحدثة يسأل عالم موثوق قبل الدخول فيها.
آية القمار التي حسمت الحكم نزلت في سورة المائدة، إذ جمعت الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ووصفتها بأنها رجس من عمل الشيطان، وأمرت المؤمنين باجتنابها. وفي الآية التالية بيان للسبب: أن الشيطان يريد إيقاع العداوة والبغضاء ويصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة. ختمت الآية بسؤال: فهل أنتم منتهون؟ وفهم جمهور العلماء منه أن الأمر صار تحريما صريحا انتهت به مرحلة التدرج. ولهذا يستشهد العلماء بهذه الآية تحديدا حين يسأل الناس عن حكم القمار، في صوره القديمة والحديثة.
أسباب تحريم القمار في شروح العلماء كثيرة، وأولها أخذ المال بغير حق، إذ يأخذ الرابح مال غيره بلا عمل ولا عوض. ومنها ما ذكرته الآية من عداوة بين من خسر ومن ربح، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ويضيف العلماء المعاصرون الإدمان وما يتبعه من ديون وتفكك للأسرة، وهي أضرار يصفها الأطباء اليوم بالأرقام والحالات. ويشير بعض الفقهاء كذلك إلى الغرر، وهو الدخول في معاملة مجهولة النتيجة يتعلق فيها المال بالحظ وحده. وتجتمع هذه الأسباب كلها في صالات القمار ومواقعه الحديثة، بل تزداد مع سرعة اللعب على الهاتف.